رمضان في زمن الجائحة: ذكريات عامي 2020 و2021

هذه صفحة أرشيفية تستعيد كيف عاش المسلمون شهر رمضان في عامي 2020 و2021 أثناء جائحة كوفيد-19، حين أُغلقت المساجد وانتقلت التراويح إلى البيوت، وغابت موائد الإفطار الجماعية عن كثير من المدن. وهي شهادة على قدرة الصائمين على التكيف مع ظروف لم يعرفوها من قبل.

رمضان في زمن الجائحة: ذكريات عامي 2020 و2021

صفحة أرشيفية ذات طابع تاريخي

المعلومات الواردة هنا لا تخص رمضان 2027، بل توثق مرحلة استثنائية مرّ بها الصائمون قبل سنوات. أما مواقيت الشهر المقبل وتواريخه المرتقبة فتجدها في صفحات المدن وفي صفحة بداية رمضان على هذا الموقع.

رمضان 2020: شهر بلا مساجد مفتوحة

حلّ رمضان 1441 في أواخر أبريل 2020، في ذروة الموجة الأولى من الجائحة. وكانت معظم البلدان قد فرضت الحجر الصحي وأغلقت دور العبادة، فوجد المسلمون أنفسهم أمام شهر لم يعرفوا له مثيلا، بلا صلاة جماعة ولا تراويح في المساجد.

وتغيرت معالم الحياة اليومية كذلك: فقد أُغلقت المقاهي والمطاعم التي تعجّ عادة بالساهرين بعد الإفطار، وتقلصت الزيارات العائلية، واضطر كثير من العاملين إلى الصيام وهم يعملون من بيوتهم، بينما واصل العاملون في المستشفيات والمتاجر عملهم في ظروف شاقة.

وحتى في الحرمين الشريفين اقتصرت الصلوات على أعداد محدودة جدا، فبدت صور الساحات الخالية مؤثرة لدى ملايين المشاهدين. ونشرت الهيئات الدينية في بلدان كثيرة توجيهات تدعو إلى أداء الصلوات في البيوت حفاظا على الأرواح.

التراويح في البيوت

تحولت غرف الجلوس إلى مصليات صغيرة، يؤم فيها الأب أو الابن الذي يحفظ شيئا من القرآن بقية أفراد الأسرة. واكتشف كثيرون متعة القراءة المتأنية في البيت، بينما افتقد آخرون أجواء المسجد وصوت الإمام والصفوف المتراصة.

إفطار بلا تجمعات

غابت الموائد العائلية الكبيرة وإفطارات المساجد والجمعيات، واقتصر الإفطار على أفراد البيت الواحد. وفي المقابل انتشرت المكالمات المرئية التي تجمع الأسر المتفرقة لحظة أذان المغرب، فصار الهاتف ضيفا دائما على المائدة.

وحلّ عيد الفطر في ذلك العام دون صلاة جماعية في المصليات، فاكتفت الأسر بالتكبير في البيوت وتبادل التهاني عن بعد. وحرص كثيرون مع ذلك على إخراج زكاة الفطر وإيصالها إلى المحتاجين عبر الجمعيات.

رمضان 2021: عودة جزئية بشروط صارمة

في أبريل 2021 أعادت بلدان عديدة فتح المساجد، لكن بشروط: التباعد بين المصلين، وارتداء الكمامة، وإحضار سجادة شخصية، وتقصير مدة التراويح أحيانا. وفي بلدان أخرى، منها فرنسا، حال حظر التجول الليلي دون الخروج بعد الإفطار.

وهكذا عاش الصائمون في تلك البلدان شهرا ثانيا من الإفطار المنزلي، مع فارق أن الأمل كان أكبر، إذ بدأت حملات التطعيم تتوسع، وصار الناس يتطلعون إلى رمضان طبيعي في العام التالي.

التضامن عبر الإنترنت

لم يمنع الحجر روح التكافل التي تميز رمضان، بل غيّر أشكالها. فقد نظمت جمعيات كثيرة حملات لجمع التبرعات عبر الإنترنت، ووزع متطوعون وجبات الإفطار على الطلاب والمسنين والعاملين في المستشفيات، كما بُثت الدروس والمواعظ مباشرة.

ما الذي تغيّر بعد الجائحة

عادت المساجد إلى الامتلاء منذ رمضان 2022 في أغلب البلدان، لكن بعض العادات الجديدة بقيت. فما زالت دروس كثيرة تُبث على الشبكة، وبقيت التبرعات الرقمية وسيلة شائعة لإخراج الزكاة والصدقات، وتعلّم الناس قيمة الصلة بالأقارب البعيدين.

دروس من تلك التجربة

أظهرت تلك السنتان أن جوهر الصيام يبقى قائما مهما تغيرت الظروف، وأن الأسرة قادرة على أن تكون مسجدا صغيرا. كما ذكّرت بأن الاجتماع على الإفطار والتراويح نعمة لم يكن كثيرون يقدّرونها حق قدرها من قبل.

العودة إلى المواقيت الحالية

بعد هذه الوقفة التاريخية، يمكنك الرجوع إلى صفحة مدينتك للاطلاع على إمساكية رمضان 2027، الذي يُرتقب أن يبدأ يوم الاثنين 8 فبراير، مع التحقق دائما من إعلان الجهة الدينية المختصة في بلدك.